تعرّف على المزارع: أبو حسن
أبو حسن كان يزرع عضوي قبل ما حدا يسمي الشي هيك. عمره هلق فوق السبعين، ولسا شغال بنفس الست دونمات فوق سلفيت يلي اشتغل فيها أبوه وجده من قبله. بيحب يقول إنه أيام كان صغير ما كان في بالضيعة كيس سماد كيماوي أصلًا — وبعدين لما كل الناس بلشوا يستخدموه، هو بس ما دّاه باله يبلش.
أرضه ما بتشبه الصفوف المرتبة يلي بتشوفها بالمزارع الكبيرة. بيزرع فول وعدس بين أشجار الزيتون حتى التربة تاخد نيتروجين طبيعي، وبيحوّل مخلفات مطبخه وتقليمه لسماد بإيده، وبدل ما يرش للحشرات بيزرع قطيفة بتبعد أغلب الحشرات المؤذية لحالها. قال إلنا وهو واقف ببستانه والتراب لسا تحت أظافره: "الأرض مش آلة، مش رح تحط فيها كيماويات وخلص. بتعتني فيها، بتعتني فيك. هيك بس، هاي كل الحكاية."
بشي طريقة، بلا ما يقصد، صار أبو حسن معلّم غير رسمي للمزارعين الأصغر بالجمعية. الناس بلشت تطرق بابه بأسئلة بس. كم واحد من أعضائنا الجدد بيقولوا إنه حكيه هو يلي قنعهم يحوّلوا أرضهم للزراعة العضوية، ومش غريب تشوفه ماشي ببستان حدا تاني يقلّه وين يحط كومة السماد.
بيستخف بالموضوع لما تحكيه فيه. بيقول: "أنا مش عم بعمل شي مميز. بس عم بعمل يلي علّمني ياه أبوي، وناطر هالشباب يعلّموه لولادهم." إحنا بس مبسوطين إنه من أعضائنا — وإنه بعد كل هالسنين، الناس أخيرًا عم تنتبه.